ابن أبي الحديد

123

شرح نهج البلاغة

والأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة جدا لا يتسع هذا الكتاب لذكرها ، فلتطلب من مظانها . ومن تأمل كتب السير والتواريخ عرف من ذلك ما قلناه . فأما الذاهبون إلى أن أبا بكر أقدمهما إسلاما فنفر قليلون ، ونحن نذكر ما أورده ابن عبد البر أيضا في كتاب ، ، الاستيعاب ، ، في ترجمة أبى بكر ( 1 ) . قال أبو عمر : حدثني خالد بن القاسم ، قال : حدثنا أحمد بن محبوب ، قال : حدثنا محمد ابن عبدوس ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا شيخ لنا ، قال : أخبرنا مجالد ، عن الشعبي ، قال : سألت ابن عباس - أو سئل : - أي الناس كان أول إسلاما ؟ فقال : أما سمعت قول حسان بن ثابت : إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا ( 2 ) خير البرية أتقاها وأعدلها * بعد النبي وأوفاها بما حملا والثاني التالي المحمود مشهده * وأول الناس منهم صدق الرسلا ويروى أن النبي صلى الله عليه وآله ، قال لحسان : ( هل قلت في أبى بكر شيئا ؟ ) ، قال : نعم ، وأنشده هذه الأبيات ، وفيها بيت رابع : وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدو به إذ صعدوا الجبلا فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : ( أحسنت يا حسان ) ، وقد روى فيها بيت خامس : وكان حب رسول الله قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلا

--> ( 1 ) كتاب الاستيعاب ص 964 ( 2 ) ديوانه 299 ، 300 مع اختلاف في الرواية وترتيب الأبيات .